محمد أمين الإمامي الخوئي

1039

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

فيه سرير التدريس ومسند الإفاضة والإفادة والتحقيق والفقاهة في غابة العلم والعرفان بعد الأستاذ العلّامة ، نادرة الدهور ونابغة العصور ، المولى الأعظم الإمام الخراساني كان يحضر مدرسته الراقية ، ما يناهز من خمسمائة نفس من المشتغلين الأفاضل والمجتهدين الأكابر ، فصاعداً وكان قسم معظم منهم من أجلة المجتهدين وكان كثيراً ما يحضر مجلس بحثه الشريف من علماء أهل السنة من أهل بغداد أيضاً وقد أقرّ له جلّ معاصريه ومَن تأخره بالتبحر في العلم والضبط والاتقان والجامعية في أنواع الفنون والأدب . وكان رحمه الله شديد الولع ، كثير الحرص بالخلوة والاعتزال والاشتغال ولم يرَ قطّ قاعداً في بيته فارغاً عن المشاغل والصوارف إلاّ وهو مشغول بالمطالعة أو التفكر أو التحرير وكان عنده مكتبة كبيرة نفيسة ، لعلّها متفردة في عهده في محروسة المشهد الغروي في كيفيتها لولا الكميّة أيضاً ، كان فيها من النسخ العزيزة ونفايس الكتب ما لا يوجد في غيرها من أصول النسخ بخط المصنفين أو المقرّؤ على الأعلام المتقدمين والمصحح بمقابلة الأساطين والنسخ الغربية ونحوها . ومنها على ما بذكري حالًا كتاب أصول الكافي بتصحيح شيخنا العلّامة الفذّ الإمام أبيالعباس جمال‌الدين أحمد بن شمس‌الدين محمّد بن فهد الحلّي الحائري الأسدي صاحب العدة والمهذب وغيرهما من التصانيف الرشيقة الممتعة المتوفى سنة 841 الهجري القمري وبعض مجلدات كتاب وسائل الشيعة بخط مؤلفه الجليل المحدث الثقة الإمام الشيخ الحر العاملي المتوفى سنة 1104 قدس اللَّه سرّه وكتاب الفصول في الأصول تأليف العلّامة المحقق المتوقد الأستاذ الشيخ محمّدحسين الإصفهاني الحائري المتوفى سنة 1254 نسخة الأصل بخط المؤلف وقسم من الأصول الأربعمئة بأعيانها وقسم معظم من رسائل شيخنا الأعظم محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد العكبري الحارثي البغدادي ، 11 الكاظمي وقسم معظم من رسائل الأعلام المتقدمين ممّا لا يوجد له نسخة إلاّ نادراً . وكان للمترجم قدس اللَّه سرّه نوادر غريبة وطرائف لطيفة ، لا تكاد تحصى ومما لا يكاد ينبغي أن ترك ذكره وطريف ما التقطناه من حضرته الشريفة ما حدثنا به مشافهةً ولا يكاد ينسي .